منتدى اسلامى ^ متنوع ^برامج حمايه ^الفتوشوب والتصاميم ^ تطوير المنتديات ^ أكواد^تومبيلات
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

منتدى السيف المسلول الاسلاميه


شاطر | 
 

 اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ESLAM ALI
المدير العام
المدير العام
avatar

الأوسمة :
ذكر
عدد المساهمات : 2192
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 02/05/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ   الإثنين مارس 29, 2010 4:02 pm


لقد فسر لك الشيخ رؤياك فبين ما دل عليه رمزها
عنده فعبر معانيها الباطنة بحسب ماظهر له ، فتعالي أعطيك أنا بدوري من
تفسيري لباطن القرآن لمعنى الإصطفاء الذي أشار له الشيخ المعبر حفظه الله
تعالى ونبه إليه .

أفسر لك ما دل عليه باطن القرآن بما رمز في ذكر المهدي عليه الصلاة والسلام
اختنا الكريمة ، فأختصك بذلك شهد الله تعالى على الملأ * لأنك صاحبة تلك الرؤيا وصفية بنت رجل تقولين
كذلك بأن اسمه مصطفى ، ثم دعائك جذب مشاعرنا فانسقنا بذلك للعمق .

وتيقني اختنا الكريمة بأن علمك بما يلي سيكون خير لك من علمك بما دلت عليه
رموز منامك هذا الذي سعيتي لمعرفة تأويله ، ومن كرم الله تعالى علينا
نكرمك وكما قال صلوات ربي وسلامه عليه لعمران بن حصين بعد ما أخذ بطرف
عمامته ، فقال له :

" يا عمران إن الله عز وجل يحب الإنفاق ويبغض الإقتار ،
أنفق وأطعم ولا تصر صرا فيعسُرُ عليك الطلب ، واعلم أن الله عز وجل يحب
النظر النافذ عند الشبهات ، والعقل الكامل عند نزول الشهوات ، ويحب السماحة
ولو على تمرات ، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقربٍ
".

ووالله إنا لنحتسب هذا الإنفاق أعظمه ، فلأن نطعم قلبك علما عظيما من لدن
الوهاب خير لنا من أن نطعم بطنك تمرة وأنت جائعة ، ولست بحمد الله جائعة
لتمرة ، لكنك مؤكدا جائعة للعلم والإيمان فلهذا كريمنا يطعمك ويطعم شعوب من
ورائك ، وتستاهل صفية بنت المصطفى حين تجلس أمام مثال المصطفى صلى الله
عليه وسلم بما فتح الله بوجهها من خير نحن فقراء له جدا .

ولقد اصطفى ربنا تعالى حفيده المهدي خليفته ورسوله وبعثه بالحق ، مصطفى من
مصطفى واسمك كما ذكرتي صفية مصطفى ، وقد صدق الشيخ ونجح حين تناول المعنى
من هذا الوجه .

ومن اصطفاء المهدي في العالمين أن عده ربنا تعالى بكتابه المجيد طائر
السماء اليوم ، وكانت تلك الفاتحة من سورة " النمل
" بتلك الحروف مدخلا ينادي بها المهدي خليفته ورسوله ، يناديه وهو لا يريد
لأحد معرفة سر ذلك قبل ما يفتح عليه بتعليمه معنى ذلك بنفسه جل وعلا ،
فمنع حدود الإجتهاد أن تدرك ذلك السر .

كان افتتحها تبارك وتعالى بقوله (( طس )) ولا
نكتم هنا أنه تبارك وتعالى ينادي المهدي عليه الصلاة والسلام نقرر ذلك
عقيدة وإيمان بهذين الحرفين وأنهما نداء للمهدي من الله تعالى كما ناداه
بأحرف أخرى مرموزة مخفيٌ معناها عن عقول البشر دونه ، ولما بلغ به أطلعه
على باطن ما دلت عليه تلك الحروف الندائية اصطفاءً من دون العالمين .

وفي ذلك كناية عن " هدهد " سليمان عليه الصلاة
والسلام ومطابقة ومشاكلة صارت هي كذلك كناية عن المهدي وأمره في فاتحة تلك
السورة حين اختصه تبارك وتعالى بتأويل الذكر وبيان ما يريده تعالى من الخلق
آخر الزمان ، ولهذا أوحي لنبيه سليمان عليه الصلاة والسلام للسؤال عن
الهدهد دون غيره حتى تتركب أجزاء تلك القصة وتفاصيل الحديث عما فعله وفعله
بعد ذلك وليكون وراء ذلك مناسبة التشابه ما بين حال نبي الله تعالى سليمان
وحال خليفته ورسوله المهدي ، وكان الهدهد حامل كتاب سليمان لبلقيس في اليمن
، ثم أتت لاحقا لتسلم لرب العالمين !

وكان الإنترنت حامل رسالة المهدي للعالم وكتبه وبياناته ، فتم بذلك التطابق
والتوافق .

كذلك من التطابق والتوافق لما نص الخبر بكتاب الله تعالى على أنه لن يؤمن
بأمر المهدي ولن يسمع المهدي إلا من أسلم لله رب العالمين كما فعلت بلقيس
مع سليمان عليه الصلاة والسلام من بعد ما تلقت كتابه من خلال ذلك الهدهد " طائر السماء " !!

وبالمثل لما تلقى أتباع المهدي عليه الصلاة والسلام ذكر الكتاب وتأويل
آياته وهم باليمن ، كانوا والمهدي وتأويل الكتاب وتفسيره بمنزلة سليمان
والهدهد وبلقيس التابعة المسلمة لله رب العالمين مع سليمان ، وهذا من أعظم
وأبين أوجه التطابق والدلالات بينهما لهذا سرد مولانا تبارك وتعالى تفاصيل
تلك القصة ليبين عن ذلك وليكشف عن عظيم منزلة أتباعه من اليمن ومباركة الله
تعالى لهم ، وبهذا يعلم الجواب اليقين عن السبب الذي كان المصطفى صلى الله
عليه وسلم يولي أتباع حفيده من اليمن كل تلك العناية بالذكر والبيان عن
عظيم منزلتهم وعلو مرتبتهم عند الله عز وجل .

أقول : ولأجل هذه المطابقة والتوافق افتتح تلك السورة بـ (( طس )) أي نداء المهدي بكنيته الخفية هذه يا " طائر السماء " ، فهو بمنزلة طائر السماء حين قدر تعالى
بانتقال أمره والعلم الذي وهبه الله تعالى للناس وبيانه لتأويل الكتاب
والذكر الحكيم من خلال هذه الوسيلة التي هي بمنزلة هدهد سليمان بل أعظم كما
سيمر بيان ذلك والإشارة له لاحقا .

انتقل علمه وبيان دعوته وما هداه تعالى لتفسير الكتاب وتأويل آياته من خلال
وسيلة الاتصالات هذه الرهيبة ، كما نقل هدهد سليمان لليمن ذكر ما عنده وما
يجري بسلطان الله تعالى الذي آتاه ، وهذا وجه الحكمة من افتتاح الله تعالى
تلك السورة بذينك الحرفين ( ط ، س ) فسبحان الله عالم الغيب والشهادة .

ولتأكيد صحة المعنى كان التوافق بالإتباع من الطرفين المذكورين والإتحاد
فقدر مخرجهما واحد وهو بلاد اليمن .

ولما قال الصحابي أبو بكرة رضي الله عنه :

بـ " أن السفاح يعيش أربعين سنة اسمه في
التوراة طائر السماء
" .

نقول اليوم ردا على ذلك أن قد آن أوان إعلان أن ذلك مقرر في القرآن كذلك ،
وإن أخفاه اليهود عن نص التوراة فإن الله تعالى أبداه وهدى له من هدى
ليبينه للناس حين كتمه يهود الملاعين .

وإن قال قائل : إن كان هذا مما اخفاه يهود فكيف علمه هذا
الصحابي ؟!


واسمه نفيع بن عامر وسبق لمهدي الله تعالى وخليفته ورسوله أن أشار لقوله
هذا في كتابه " حصار العراق " .

وأثره أخرجه نعيم بن حماد وممن ذكره من العلماء ابن كثير رحمه الله تعالى
في كتابه في التأريخ " البداية والنهاية " فقال :

والسفاح المذكور في الحديث قد يكون خليفة
آخر غير خليفة بني العباس وهذا هو الظاهر ، فقد روى نعيم بن حماد بإسناده
عن نفيع بن عامر : أن السفاح يعيش أربعين
سنة اسمه في التوراة طائر السماء
. قال : وقد تكون صفة
للمهدي الذي يظهر في آخر الزمان ، لكثرة ما يسفح ، أي يريق من الدماء
لإقامة العدل ، ونشر القسط ، وتكون الرايات السود المذكـورة في هذه
الأحاديث إن صحت . هي الـتي تكون مع المهدي
اهـ .
﴿
يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ . عَلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ

﴿ ن
وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
بِمَجْنُونٍ . وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ . وَإِنَّكَ لَعَلى
خُلُقٍ عَظِيمٍ . فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ . فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ


أقول : علم ذلك هذا الصحابي لا من وقوفه على نص التوراة بل مما أخبره
رسولنا صلى لله عليه وسلم عن ذلك ، وهو من الأخبار الغيبية التي لا تحصل
بالرأي وليس في التوراة ذكر ذلك ولم يبق إلا ما قررته أن مرجع ذلك إخبار
رسولنا صلى الله عليه وسلم له ، وهو تفسيرا للمعنى الذي يقرر هنا من
المعاني المخفية بهذه السورة المباركة .

كذلك لا يصح أن يقال : بأن هذا فيه معارضة لما تقرر من دعوة سليمان أن
يؤتيه الله تعالى من الملك ما لا يؤتي أحدا بعده !!

وللرد على هذه الشبهة أقول :

بأن ذلك صحيح من حيث الجملة لا بعض أفراد أجزاء تلك التفاصيل ، ويدل على
ذلك تحقق صفة الطيران بعده والتي كان تعالى وهبها لسليمان عليه الصلاة
والسلام قبل هؤلاء الذين تحصلت لهم تلك الخاصية في زماننا .

بل أقول : لما كان هذا بعلم الله تعالى أنه مما سيكون آخر الزمان أن وهب
الله لنبيه سليمان أن تحمله الريح حتى ما ينقض ذلك على اجابة الله تعالى
دعوة نبيه ، فطيره بالهواء فجعله أسبق لذلك ومع هذا لا يلزم من ذلك
المناقضة بأن يطير أحد من بعده بالهواء .

ومثل أن هذا لا يلزم منه المناقضة كذلك في أمر المشابهة ما بين ما وهب
سليمان بطيران الهدهد وتيسيره لنقل كتابه ، وبين ما يسر للمهدي لنشر دعوته
واذاعة خبره ونشر كتبه ومقالاته من خلال هذه الوسيلة العجيبة والتي لا
أبالغ بالقول أنها حقا من جنس أعاجيب بني إسرائيل وقد ورد الخبر أنها حقا
من الأعاجيب على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبر عن تحديث
المرء سوطه وشراك نعله بما أحدثوا أهله من بعده ، وكان المراد بذلك هذه
الوسائل الإلكترونية للإتصالات ، فعد ذلك من الأعاجيب ومنه الإتصال من خلال
شبكة الإنترنت ، إنها حقا اعجوبة من جنس الأعاجيب التي كانت تحصل في بني
إسرائيل .

ثم إن المهدي لم يعلم منطق الطير ولو أن هبة النقل من حيث السرعة لا تقارن
ما بين الهدهد وشبكة الاتصالات هذه ، فإن سرعتها مذهلة قريبة لسرعة الجان
الذي أوتي علما من الكتاب ، فحين يقدم الحرف للشبكة بلمح البصر يطلع عليه
الأخ من اليمن ولو كان الناقل الهدهد لانتظروا يوما أو يومين والعلم عند
الله تعالى حتى يصلهم ، أما بحال الشبكة اليوم فالامر أسرع من لمح البصر أو
هو مثله .

ثم ، تلك المشابهة والمطابقة أيضا ما بين اسلام بلقيس ملكة سبأ لله رب
العالمين ويقينها بآياته ، وإسلام أتباع المهدي اليوم وخاصته من اليمن
ويقينهم بآيات الله تعالى ، والله عز وجل قال فيهم :

﴿
وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلا مَن
يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ
.

مثل ما قال عن بلقيس باتباعها لأمر سليمان عليه الصلاة والسلام :

﴿
قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

.

وليس من غير حكمة يورد تعالى هذا كله بذلك الانتظام وفي ذات السورة ، بل
قصد للمقارنة والمشابهة ما بين حال بلقيس وحال أتباع الحق من اليمن آخر
الزمان .

فتلك تسلم وتتبع سليمان بعد ما تلقت كتابه من خلال الهدهد ، وهؤلاء يسلمون
ويتبعون المهدي من خلال تلقي علمه بواسطة هذه الشبكة ، وكل آمنوا بكتاب
الله تعالى وصدقوا بآياته من خلال التلقي بتلك الوسائل الغريبة وكلهم من
اليمن ، فحق على هذا وصفه بطائر السماء وتشابه حال أتباعه بحال بلقيس
واتباعها لسليمان أمر رب العالمين .

أولئك اتبعوا من القاء الهدهد وتلقوا من خلاله ، وهؤلاء اتبعوا من الإلقاء
بواسطة الانترنت وتلقوا ما قاله المهدي عليه الصلاة والسلام من خلاله ،
فسبحانه وهو القائل في ذات السورة أيضا في تقرير أوجه المطابقة والمشابهة
والمشاكلة ما بين أمر سليمان والمهدي عليهما الصلاة والسلام :

﴿
أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ
إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
.

فسبحان من له الإبداء والإعادة ..

ومن المشابهة والمشاكلة أيضا ما بين أمر المهدي وسليمان عليهما الصلاة
والسلام ، أن بلقيس لما استجابت له إنما كانت استجابتها لسليمان باتباع
أمره بعد ما عمر بيت المقدس فصارت الناس تسمع بما وهبه تعالى وآتاه من قوة
وعلم وحكمة وسلطان مبين وبما حشر له من كل شيء من المخلوقات حتى الجن
والشياطين ، فصارت تفد عليه الملوك ووفود الشعوب من كل مكان يجلبون له
الهدايا اكراما لبيت الله تعالى واكراما لنبيه سليمان الحكيم ، يطلبون
طاعته ووده والخنوع تحت سلطانه الذي آتاه الله تعالى وقد قال متوعدا بلقيس
وجيشها وشعبها :

﴿
فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ
اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ .
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُم بِهَا
وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ
.

ومثله سيكون للمهدي وأمر الله تعالى له ، تفد عليه الملوك والوفود من كل
مكان لمكان سكنى الله تعالى بالمدينة طيبة الخير والنور ، ولهذا يراها
العالم وقد أخذتها الرعشة لقرب هول ما سيقع وجلاله ، وسيأتونها كما كانوا
يأتون سليمان من كل حدب وصوب طائعين أو راغمين ، فمن لم يستجب طائعا
سيستجيب مرغما مقهورا ذليلا ، فإن لم يستجب الطاغية يرغمه شعبه على
الإستجابة طمعا ورهبة ، لأن من يأبى يفعل ذلك سيناله وشعبه عذاب مهين لازم .

وتقرير هذا ورد بزبور الله تعالى المنزل على داود عليه الصلاة والسلام
صريحا فقال هناك :


﴿ رَنِّمُوا
لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً . تَغَنَّوْا بِتَسْبِيحِهِ فِي مَحْفَلِ
الأَتْقِيَاءِ . لِيَفْرَحْ الشَعْبُ .. بِصَانِعِهِ ، وَلْيَبْتَهِجْوا
بِمَلِكِهِمْ .

لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِشَعْبِهِ ، يُجَمِّلُ الْوُدَعَاءَ بِالْخَلاَصِ
.

ليَبْتَهِجِ الأَتْقِيَاءُ بِهَذَا الْمَجْدِ . لِيَهْتِفُوا فَرَحاً فِي
أَسِرَّتِهِمْ . لِيَهْتِفُوا مُسَبِّحِينَ الرَّبَّ مِلْءَ أَفْوَاهِهِمْ
وَلْيَتَقَلَّدُوا بِسَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ فِي أَيْدِيهِمْ ، لِتَنْفِيذِ
الانْتِقَامِ فِي الأُمَمِ ، وَمُعَاقَبَةِ الشُّعُوبِ .

لِيُقَيِّدُوا مُلُوكَهُمْ بِالسَّلاَسِلِ وَشُرَفَاءَهُمْ بِأَغْلاَلٍ
مِنْ حَدِيدٍ . لِيَتِمَّ فِيهِمْ حُكْمُ اللهِ الْمَكْتُوبُ ، فَيَكُونَ
هَذَا تَكْرِيماً لِجَمِيعِ قِدِّيسِيهِ


وقال هناك بزبوره أيضا في هذا المعنى :


﴿ أرسل نورك
وحقك فهما يهديانني ، يأتيان بي إلى جبل قدسك ، وإلى مسكنك فأدخل إلى مبذح
الله إلى إله فرحي وابتهاجي


وقال في ذلك أيضا :

﴿ أعترف لك
بكل قلبي أمام الملائكة أشيد لك ، أسجد نحو هيكل قدسك ـ يريد الكعبة المشرفة ـ وأعترف لإسمك لأجل رحمتك
وحقك لأنك عظمت كلمتك فوق كل اسم لك ، قد استجبت لي يوم دعوتك ، رحبت بي
فأضحت نفسي ذات قوة ، يعترف لك يارب كل ملوك الأرض حين يسمعون أقوال فمك



ويقول اشعيا في ذلك عليه الصلاة والسلام :


﴿ فيغربل
الأمم بغربال البوار ويكون لجام اختلال في لحى الشعوب . وسيكون لكم نشيد
كما في ليلة تقديس العيد وفرح قلب كمن يسير على صوت المزمار آتيا إلى جبل
الرب ، وسيسمع الرب جلال صوته


ويقول :

﴿ رنمي
وافرحي فهآنذا آتي وأسكن في وسطك يقول الرب ، فيتصل أمم كثيرون بالرب في
ذلك اليوم ويكونون لي شعبا فأسكن في وسطك فتعلمين أن رب الجنود أرسلني إليك
.

ليسكت كل ذي جسد أمام وجه الرب فإنه قد استيقظ من مسكن قُدسِهِ



أقول : ومثل ما كبلوا عباده بالسلاسل وحبسوهم بالأمكنة الضيقة واضطهدوهم
ونكلوا بهم وتآمروا عليهم ، سيذلون وستكبل أيديهم وأرجلهم بالسلاسل
وسيحبسون بالأماكن الضيقة ويتآمر عليهم ، في كل ما فعلوه بأولئك سيفعل بهم ،
إن الله تعالى على كل شيء قدير وهوعدل حين يقتص من الظالم للمظلوم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
"
ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم حتى ياتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل

" .

وروى عبدالأعلى بن الحكم الكلابي فقال :

ذكر حذيفة ملك بني أمية فقال : كيف أنتم إذا
سار المسلمون معهم الفؤوس والمعاول حتى يبلغون القُسطنطينية مدينة الملك
هرقل ، فينقضونها حجرا حجرا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، قلنا في
زمن بني أمية ؟

قال : لا ، ولكن على يدي فتى من بني هاشم .

كيف أنتم إذا سار المسلمون إلى حمدان مدينة الصين ، فينقضونها حجرا حجرا
على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ، قلنا : في زمن بني أمية ؟

قال : لا ، ولكن على يدي فتى من بني هاشم ، لا أعلم جيشا خيرا منهم إلا
جيشا كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الراوي : فذكرت ذلك لكعب ، فقال :

ما أعلم جيشا أعظم أجرا من جيش يأتون الصين فيجيئون بملوك الصين وملوك
العقبة في السلاسل ، فإذا جاؤوهم وجدوا ابن مريم قد نزل الشام .
" رواه الطبراني في مسند الشاميين "

وقد صدق في هذه كعب لأن هذا مما قرره تعالى في كتابه الزبور بالنص المذكور
قبل .

وليس الأمر سيكون مقصورا على من ذكروا ، بل حتى ملوك الروم وهم اليوم
ممثلون بالاتحاد الأوروبي وكل من نتج من أذنابهم كالأمريكان والاستراليين
وكندا وغيرهم ، هم كذلك سينالهم نصيبهم من السلسلات ، فقد روي عن أبي هريرة
رضي الله عنه أنه قال : " يكون عليكم خليفة
يؤتى بملوك الروم مصفدين في الحديد
" . "أخرجه الداني "

ولتقرير هذه الحقيقة كذلك بتلك السورة لم يختمها ربنا تعالى حتى قال مخبرا
فيها عن حشرهم للمهدي عليه الصلاة والسلام على ما تقرر بتلك النبوءات في
الزبور كتاب الله تعالى وغيره ممن اختص بالذكر في ذلك من بين أنبياءه ورسله
، فقال تبارك وتعالى :


﴿ إِنَّ
رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ .
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ . إِنَّكَ لا
تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا
مُدْبِرِينَ . وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن
تُسْمِعُ إِلا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ . وَإِذَا
وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ
تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ .
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ
بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
. حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا
بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . وَوَقَعَ الْقَوْلُ
عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ


فانتبهوا لما أراد الله تعالى تأكيد أن الحشر هنا للمهدي وأنه كائن فيهم
بالدنيا نص على أنهم فيه ( يوزعون ) ، ولما كان
ذلك للمطابقة والمشاكلة مع الحشر لسليمان قال تعالى في حشرهم لسليمان ما
يلي :

﴿ وَلَقَدْ
آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا
مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْفَضْلُ الْمُبِينُ . وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ
وَالإنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ

وعليه جمع تبارك وتعالى خبر الحشرين هنا بهذه السورة على ما قررت من تفاصيل
وما لم اقرر بعد .

وهنا لتأكيد أكثر على أن هذا الحشر مما يكون بالدنيا للمهدي عليه الصلاة
والسلام وهو بالمدينة المنورة بعد ما يقوم سلطانه ، فتحشر له طواغيت الأرض
نظير ما كان في بني إسرائيل حين حشروا لسليمان عليه الصلاة والسلام بعد ما
بنى بيت لله تعالى وبجانبه قصر الحكم والملك ، والله تعالى قال :


﴿ إِنَّ
رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ


وهو حكم وقضاء لله تعالى يكون بالدنيا بعد بعث المهدي وتمكينه عليه الصلاة
والسلام في المدينة دار السلام للمؤمنين ، ودار العذاب والخزي للكافرين .

ومما قال تعالى فيه أيضا كما في سورة الفرقان :


﴿ وَيَوْمَ
تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً .
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى
الْكَافِرِينَ عَسِيراً . وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا
وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي
عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ
خَذُولاً . وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا
الْقُرْآنَ مَهْجُوراً


وقد علم بنص القرآن أن الغمام تشقق على رؤوس بني إسرائيل في زمان موسى
وسليمان عليهما الصلاة والسلام ، وسيكون في هذه الأمة نظير ذلك .


﴿ هَلْ
يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ
وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ


أقول : ومما يشهد أيضا على أن هذا الحشر بالدنيا لا بعد ما يبعث الخلق من
القبور ، أن الوزع مما لا يصلح نسبته للنار وهي التي ورد الخبر بحشرها
للناس إلى أرض المحشر ، أما هؤلاء فتحشرهم إما قادة للمهدي من البشر ، أو
قادة للمهدي من الملائكة بزي البشر ، ولن يكون ذلك بغير هاتين الحقيقتين .


قال القرطبي : الوازع في الحرب الموكل
بالصفوف يزع من تقدم منهم .

وروى ابن اسحاق عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله
عليه وسلم بذي طوى يوم الفتح قال أبو قحافة وقد كف بصره يومئذ : اظهري بي
على أبي قبيس ، ٌقالت : فأشرفت به عليه فقال :

ما ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا . قال تلك الخيل .

قالت : وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا . قال : ذلك الوازع يمنعها أن
تنتشر .

وفي الموطأ في خبر الشيطان وما يعتريه يوم الوقوف بعرفة عن المصطفى صلى
الله عليه وسلم : " أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة .

ومن هذا المعنى قول النابغة : على حينَ
عاتبتُ المَشيب على الصِّبا **** وقلت
ألَـمَّـا أصحُ والشَّيبُ وازع


وقال ابن عون : سمعت الحسن يقول وهو في مجلس قضائه لما رأى ما يصنع الناس ،
فقال :

والله ما يُصلح هؤلاء الناسَ إلا وزعةٌ .

وقيل : هو من التوزيع بمعنى التفريق . والقوم أوزاع أي طوائف
اهـ . "
عن القرطبي مختصرا "

ونقول لهم هنا : ألزمناكم باعتقادكم في حشر النار للناس آخر الأمر ، وليس
لها من الذكر في هذا الحشر نصيب .

ولما كان هذا من الغيب وأمره الذي لا يمكن للبشر علمه من دون الله تعالى
وأنه ليس لكل أحد معرفته نص تعالى بذات السورة التي بها كل هذه الحقائق مما
أشرت له ومما لم أشر ، فقال :

﴿
قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ
وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ . بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي
الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ
.

يريد بالبعث للعقوبة ودعواهم العلم الخاص بأمرها في الآخرة وهم بحقيقة
الأمر لا يعلمون متى يبعثون بل هم في شك منها ، وعليه قال لهم تبارك وتعالى
بعد ذلك : ﴿ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِلا فِي
كِتَابٍ مُّبِينٍ . إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
.

وقبل ذلك كان قال عز وجل : ﴿ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُن فِي
ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ . وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن
كُنتُمْ صَادِقِينَ . قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي
تَسْتَعْجِلُونَ

.

وهذا لا يكون خطابا إلا لمن عاصر التأويل وتحقق المواعيد والخواتيم
والعواقب .

واعتبروا بقوله هنا التالي لتدركوا زمان التأويل ومكانه كذلك :


﴿ أَمَّن
جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا
رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ


وهذا مما سيكون ، وعنه نبأ الأنبياء الخلق بمباركة الجزيرة بالخير ومد
الأنهار بزمان المهدي عليه الصلاة والسلام في حين تجف أنهار العالم ، فتذهب
كأن لم تكن بالدهر .

ولما كان المراد جزيرة العرب محل التأويل وقرار التفسير نجده نص على صفتها
حين حجز الله تعالى بها بين البحرين ، البحر الأحمر وبحر الخليج العربي .

وللتأكيد على هذا المعنى قال بعد ذلك ما يلي :

﴿
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا
تَذَكَّرُونَ . أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ
مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
.

فالإستخلاف من الله تعالى بالمهدي أتى استجابة لإضطرار العباد من المسلمين
لنجدة الله تعالى لهم مما سيقع عليهم من ضيق وظلم ومكر الكافرين والمنافقين
، وقد استجاب .

وأقسم بربي العظيم أنه استجاب وها هي رياح البشرى ترسل للجزيرة العربية
الحاجزة وهم يعجبون ، وكل ذلك مما سطره تعالى عالم الغيب والشهادة بكتابه
المجيد العزيز والذي وصفه بذات السورة وغيرها أنه بشرى للمؤمنين ورحمة وهدى
، ونص على أن ذلك للمتقين من عباده الذين يوقنون بالآخرة يوم يكفر بها من
يكفر فيجازي تعالى كل كفور حينها وعنيد مشاق ، وأخبر أنه سيزين لهم أعمالهم
وقد فعل حقا فنرى اليوم فتنتهم عظيمة بدنياهم وتنمايتهم ، وسيبقون بتلك
السكرة حتى يلقوا سوء العقاب والعذاب وحتى يحيق بهم الخزي ، وقد كان منه
وسيكون يوم هم يوزعون .


﴿ طس
تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ . هُدًى وَبُشْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ .
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ
الأَخْسَرُونَ . وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ
عَلِيمٍ

وفي الختام أذكر : بأن سر الحروف المقطعة عند الله تعالى الحكيم ، ومن
الكفر والضلال المبين أن يحسب المرء أنها وردت بتلك السور من غير حكمة
مرادة لله تعالى وأن لا معنى بتاتا وراء إيرادها على النحو المثبت بالقرآن ،
وأنه حين يحب الكشف عن أسرارها لمن يشاء من عباده أنه سيفعل ذلك وهذا شيء ،
وتوافقها مع حال اللحيدي الذي خرج للناس بإذن ربه بدعوى بعث الله تعالى له
شيء آخر .

فانظروا من غير اعتبار لما سبق وذكر لحال هذين الحرفين من سورة " الدخان " (( حم )) ، فهل
يعقل حين يخرج ولم يكن له أدنى علم لا بمجمل سورة الدخان وما تدل عليه ولا
بفاتحتها بالحرفين المذكورين ، وإذا بالحرف الأول يوافق أول حرف من اسمه " حسين " و بالحرف الثاني يوافق أول حرف من صفة الـ " مهدي " ، فهل هذا إلا من الحق ومما علمه الله تعالى
وقدر انكشاف سره لوليه ببعثه بهذا الأمر العظيم الجلل ومطابقته له مطابقة
تامة من كل وجه تقدير العزيز الحكيم العليم .

ومن قال بغير هذا فتيقنوا ليس عنده إلا الظلام ولا نور ولا هدى ولا كتاب
منير .

وأزيد على ذلك بما قررت من قبل في فاتحة سورة " يس
" لما أقسم تعالى بالقرآن على أنه من المرسلين ، وكان النداء له بأول حرف
من صفته المشهورة المنكرة المجهولة في هؤلاء الضلال من الخلف وأعني بها
وصفه بـ " السفاح " وهو طائر السماء على ما روي
عن أبي بكرة رضي الله عنه ، أثبت ذكره الله تعالى ورسوله وجهل ذلك الضلال
الحمقى .

ويراجع تفصيلي في ذلك تحت هذا التعقيب ولا داعي لإعادة الكلام فيه :
المهدي عليه الصلاة والسلام يفند أكبر كذبة على الشيخ بن
عبد الوهاب رحمه الله وينصره

ومثله ما تقرر في حرفي صفته المشار لها بتلك السورة سورة " النمل " وهو طائر السماء بحق على ما تقرر هنا ، ومن
أظهر براهينه تعالى من كتابه بأن الخطاب توجيهه لما سيكون في زمان المهدي
عليه الصلاة والسلام وأن ذلك من القصص القرآني في ذكره ، أنه ختم تلك
السورة بما يلي :

﴿
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا
رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
.

وهو نظير قوله تعالى في سورة " فصلت " : ﴿ قُلْ
أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ
أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي
الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . أَلا
إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ مُّحِيطٌ

.

فالتبين والمعرفة من الكفار من مواعيد الآخرة حين لا يوزعون ولا مهرب ،
فيسلمون لله رب العالمين الذي هو بكل شيئ محيط والقائل في سورة الدخان
وسورة الزخرف لما افتتح بحرفي " ح، م " ، وهما ما علمتم في معناهما فقال تعالى هناك :

﴿ حم . وَالْكِتَابِ
الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
. أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً
مُّسْرِفِينَ
.

﴿ حم . وَالْكِتَابِ
الْمُبِينِ . إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا
مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِّنْ
عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ . لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي
وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ . بَلْ هُمْ فِي
شَكٍّ يَلْعَبُونَ . فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ
مُّبِينٍ
.

فانظروا بربكم من غشى الدخان ؟

ومن هم المسرفين ؟

فما كان تعالى ليضرب عنهم الذكر صفحا كما قال وما كان ليعذبهم على اجرامهم
وكفرهم قبل ما يبعث إليهم رسولا :


﴿ مَّنِ
اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ
عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً . وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ
قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا
الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً . وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ
الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ
خَبِيرَاً بَصِيراً


والحمد لله رب العالمين الذي جعل القرآن والكتاب وآياتهما هدى وبشرى له
ولمن اتبعه ، ذلك فضل الله تعالى يؤتي فضله من يشاء من عباده والحمد لله رب
العالمين .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://saloomero.mam9.com
şα3β αηšαķ
المدير العام
المدير العام
avatar

الأوسمة :
انثى
عدد المساهمات : 6332
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ   الثلاثاء مارس 30, 2010 6:52 am





    عمري منساك يا عمري يللي إنت في ليلي قمري كل
  ثانية في حياتي بعيشها أنا ليك
وأنا بين إيديك بشتاق إليك و واحشني لو مني قريب
بالله عليك قربني ليك ده أنا مش ح أعيش لو يوم تغيب





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://saloomero.mam9.com
 
اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اسلامى ^ متنوع ^برامج حمايه ^الفتوشوب والتصاميم ^ تطوير المنتديات ^ أكواد^تومبيلات :: ♥ ۝ اسـلامــيــات ۝ ♥ :: قران كريم-
انتقل الى: